محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي
99
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )
الحاجة . أما الحلي فمحبسة عليها ، والقناديل فلا يجوز صرفها في غيرها . وقال في « العرى » : لا يجوز أخذ شيء من حلية الكعبة لا للحاجة ولا للتبرك ، لأن ما جعل للكعبة وسبل لها يجري مجرى الأوقاف ، لا يجوز تغييرها عن وجوهها . انتهى . وقد غيروا من ذلك أشياء كما ذكرته في « تاريخ مكة المشرّفة » . ومثل القناديل المعاليق . وقد ذكرت في « تاريخ مكة » من المعاليق وغيرها ما هو مقابل بالأموال العظيمة . وكلّ ذلك المتقدم زال ولم يبق منه شيء . فمن ذلك ما ذهب في وقعة القرمطيّ ، عليه لعنة اللّه وخزيه ، ومنه ما استولى عليه بعض الشرفاء كما ذكرته في تاريخ مكة . ومن هذا القبيل كسوتها الداخلة ؛ فإنها محبسة عليها . وعلى هذا عمل الشيبيّة في زماننا ؛ لا يتصرفون في كسوتها الداخلة ولا في شيء من قناديلها . وقد ذكرت عددها وصفتها ، أعني كونها من ذهب أو غيره في « تاريخ مكة » ، لا يجوز التصرف في شيء من ذلك . وقد ذكر الكسوة الداخلة الدّميريّ في « شرح المنهاج » فقال : وكذا كسوتها الداخلة فيها ، لا تزال وتبقى على ما هي عليه لأنهم إنما تكلموا فيما جرت العادة بأن يغير كلّ سنّة . انتهى . وقد قلت لك : إن العمل على هذا في زماننا أعني أن ما في جوفها لا يغيّر . إذا عرفت هذا فلنعد إلى كسوتها الظاهرة . وقد عرّفتك أنهم كانوا في الجاهلية لا يتصرفون فيها . ثم في صدر الإسلام كان شيبة بن عثمان هو أول من جرّد الكعبة كما رواه الأزرقيّ ، وقد قدّمت فتوى أمّنا عائشة له بجواز بيعها ، وتقدّم فتوى غيرها . وروى الأزرقيّ أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كان ينزع كسوة البيت في كلّ سنة فيقسمها على الحاجّ ، وهذا مستند من أفتى بأن الأمر فيها للسلطان . واستمرت الكعبة المشرّفة في كل سنة تجرّد عن كسوتها الظاهرة وإلى زماننا ، الأمر بذلك تجرّد في كل سنة . واستقرّ الحال على أن التصرف في كسوتها الظاهرة للشيبيّة ولأمير مكة . قال في « شفاء